أحمد بن حجر الهيتمي المكي
167
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
تنبيه الأظهر أن خروج المهدي قبل نزول عيسى عليه السلام وقيل بعده قال أبو الحسن الآبري قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى بخروجه وأنه من أهل بيته وأنه يملأ الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه انتهى وما ذكره من أن المهدي يصلي بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث كما علمت وأما ما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الإمام بالمهدي لأنه أفضل فإمامته أولى فلا شاهد له فيما علل به لأن القصد بإمامة المهدي لعيسى إنما هو إظهار أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشريعته غير مستقل بشيء من شريعة نفسه واقتداؤه ببعض هذه الأمة مع كونه أفضل من ذلك الإمام الذي اقتدى به فيه من إذاعة ذلك وإظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بأن يقال إن عيسى يقتدي بالمهدي أو لا لإظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل وبه يجتمع القولان وروى أبو داود في سننه أنه من ولد الحسن وكأن سره ترك الحسن الخلافة لله عز وجل شفقة على الأمة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا ورواية كونه من ولد الحسين واهية جدا ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة أن المهدي هو الإمام أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن العسكري ثاني عشر الأئمة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الإمامية ومما يرد عليهم ما صح أن اسم أبي المهدي يوافق اسم أبي النبي واسم أبي محمد الحجة لا يوافق ذلك ويرده أيضا قول علي مولد المهدي بالمدينة ومحمد الحجة هذ إنما ولد بسر من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين ومن المجازفات والجهالات زعم بعضهم أن رواية إنه من أولاد الحسن ورواية اسم أبيه اسم أبي كل منهما وهم وزعمه أيضا أن الأمة أجمعت على أنه من أولاد الحسين وأنى له بتوهيم الرواة بالتشهي ونقل الإجماع بمجرد التخمين والحدس والقائلون من الرافضة بأن الحجة هذا هو المهدي يقولون لم يخلف أبوه غيره ومات وعمره خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة كما آتاها يحيى عليه الصلاة والسلام صبيا وجعله إماما في حال الطفولية كما جعل عيسى عليه السلام كذلك توفي أبوه بسر من رأى وتستر هو بالمدينة وله غيبتان صغرى من منذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وكبرى وفي آخرها يقوم وكان فقده يوم الجمعة سنة ست وتسعين ومائتين فلم يدر أين ذهب خاف على نفسه فغاب فقال ابن خلكان والشيعة ترى فيه أنه المنتظر والقائم